الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
447
تفسير روح البيان
ولا يثنى اما الذي لا يتجزى فكالجواهر الواحد الذي لا ينقسم فيقال انه واحد بمعنى انه لا جزء له وكذا النقطة لا جزء لها واللّه تعالى واحد بمعنى انه يستحيل تقدير الانقسام على ذاته واما الذي لا يثنى فهو الذي لا نظير له كالشمس مثلا فإنها وان كانت قابلة للقسمة بالوهم متجزئة في ذاتها لأنها من قبيل الأجسام فهي لا نظير لها الا انه يمكن لها نظير فما في الوجود موجود ينفرد بخصوص وجود الا ويتصور ان يشاركه فيه غيره الا اللّه تعالى فإنه الواحد المطلق أزلا وابدا فالعبد انما يكون واحدا إذا لم يكن في أبناء جنسه نظير له في خصلة من خصال الخير وذلك بالإضافة إلى أبناء جنسه وبالإضافة إلى الوقت إذ يمكن ان يظهر في وقت آخر مثله وبالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع فلا وحدة على الإطلاق الا للّه تعالى انتهى . ولا يوحده تعالى حق توحيده الا هو إذ كل شئ وحده اى أثبت وجوده وفعله بتوحيده فقد جحده بإثبات وجود نفسه وفعله واليه الإشارة بقول الشيخ أبى عبد اللّه الأنصاري قدس سره تعالى ما وحد الواحد من واحد * إذ كل من ينعته جاحد فإذا أفنى الوجود المجازى صح التوحيد الحقيقي الذاتي وكل شئ من الأشياء عين مرآة توحيده كما قالوا ففي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد وذلك لان كل شئ واحد بهويته أو بانتهائه إلى الجزء الذي لا يتجزى أو بغير ذلك تا دم وحدت زدى حافظ شوريده حال * خامهء توحيد كش بر ورق اين وآن قال الشيخ الزروقى في شرح الأسماء من عرف انه الواحد أفرد قلبه له فكان واحدا به وقد فسر قوله عليه السلام ( ان اللّه وتر يحب الوتر ) يعنى القلب المنفرد له وخاصة هذا الاسم الواحد إخراج الكون من القلب فمن قرأه الف مرة خرج الخلائق من قلبه فكفى خوف الخلق وهو أصل كل بلاء في الدنيا والآخرة وسمع عليه السلام رجلا يقول في دعائه اللهم إني أسألك باسمك اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال ( سأل اللّه باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به اعطى ) وفي الأربعين الإدريسية يا واحد الباقي أول كل شئ وآخره قال السهروردي يذكره من توالت عليه الافكار الرديئة فتذهب عنه وان قرأه الخائف من السلطان بعد صلاة الظهر خمسمائة مرة فإنه يأمن ويفرج همه ويصادقه أعداؤه رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما خبر ثان لان اى مالك السماوات والأرض وما بينهما من الموجودات ومربيها ومبلغها إلى كمالاتها وَرَبُّ الْمَشارِقِ اى مشارق الشمس وهي ثلاثمائة وستون مشرقا تشرق كل يوم من مشرق منها وبحسبها تختلف المغارب ولذلك اكتفى بذكرها يعنى إذا كانت المشارق بهذا العدد تكون المغارب أيضا بهذا العدد فتغرب في كل يوم من مغرب منها واما قوله تعالى ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) فهما مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما وقوله رب المشرق والمغرب أراد به الجهة فالمشرق جهة والمغرب جهة وإعادة الرب في المشارق لغاية ظهور آثار الربوبية فيها وتجددها كل يوم كما ذكر آنفا . تلخيصه هو رب جميع الموجودات وربوبيته لذاته لا لنفع يعود اليه بخلاف